قراءة مجانية · Free Preview

الشَّاهِد

صوتٌ يطيرُ ببُطءٍ ويقتُلُ بدقَّة

الفصل الأول — 8 صفحات من 100

الشَّاهِد
صوتٌ يطيرُ ببُطءٍ ويقتُلُ بدقَّة
كيف اختبرت إيران سلاحها فوق أوكرانيا
قبل أن يصل إلى سمائك
رواية المسيّرة الإيرانية التي أحرقت أوكرانيا · شهادة أوليكسي من خاركيف
محور طهران — موسكو — بكين · 2022–2026
صفحة ٢
«في الحرب، لا توجد أصوات عادية.
كلّ صوت إما تحذير أو إعلان.
تعلّمتُ الفرق بين الاثنين بأغلى ما يملكه الإنسان — الوقت.»
— أوليكسي متشينكو، خاركيف، نوفمبر 2022
كلمة إلى القارئ العربي

في الثالث عشر من سبتمبر عام 2022، سقط جسم غريب في حقل قمح اصفرَّ قبل موعده في ضواحي مدينة كوبيانسك، شمال شرق أوكرانيا. أجنحة مثلثية دلتا. ذيل مزدوج. محرك صغير اقتُلع من موضعه عند الاصطدام. والرأس — وكان قد انفصل — يحتوي على واحد وأربعين كيلوغراماً من مواد متفجرة لم تنفجر هذه المرة. غداً ستنفجر.

جاء الجنود الأوكرانيون. أمسكوا الحطام. نظروا إلى بعضهم. لم يكن لديهم اسم لما أمامهم. وبعد ساعات جاء الرد من كييف: «شاهد-136. مسيّرة انتحارية إيرانية. ستأتي المزيد». جاءت المزيد. وجاء معها عالم جديد لم يكن أحد مستعداً له تماماً.

هذا الكتاب رواية رجل اسمه أوليكسي متشينكو — مهندس كهربائي من حي سالتيفكا في خاركيف — عاش ما لا يوصف وقرّر أن يصفه. عبر صوته ستفهم ما لا تستطيع أي وثيقة رسمية أن تنقله: كيف يبدو الخوف حين يكون له صوت ثابت بتردد خمسة وثمانين هرتزاً، وكيف يتعلم إنسان عادي أن يعيش — ويقاوم — في مدينة تحت الهجوم.

هذا الكتاب ليس وثيقة عسكرية ولا تقريراً استخباراتياً. إنه شهادة إنسانية مدعومة بحقائق موثقة. الأرقام حقيقية. الأماكن حقيقية. أسماء الأسلحة والمصانع والاتفاقيات حقيقية ومن مصادر معلنة. لكن قلب الكتاب إنسان واحد يقف على شرفته في صباح خريفي ويسمع شيئاً لم يسمعه من قبل، ويقرر أن يفهم قبل أن يخاف.

أما لماذا القارئ العربي تحديداً؟ لأن هذا الصوت لم يتوقف عند خاركيف. وصل إلى صنعاء منذ 2016. وصل إلى أبقيق في سبتمبر 2019 حين أوقف نصف الإنتاج النفطي السعودي في يوم واحد. وصل إلى أبوظبي في يناير 2022. وفي مارس 2026 وصل إلى الكويت — فوق أحياء سكنية كثيفة، فوق مجمعات فيها نساء وأطفال وشرفات كشرفة نورة.

المسيّرة التي اختُبرت فوق أوكرانيا ثلاث سنوات ستحلّق يوماً ما فوق منطقتك — محسَّنة، مطوَّرة، تحمل دروس سبعة وخمسين ألف طلقة سبقتها. أوكرانيا كانت المختبر. الشرق الأوسط قد يكون الميدان القادم.

اقرأ هذا الكتاب قبل أن يأتي الصوت.

الفصل الأول

سالتيفكا — المدينة التي لا تموت بسهولة

سبتمبر 2022

ليس الانفجار. ليس صافرة الإنذار التي باتت جزءاً من نسيج الهواء في خاركيف كما تكون أجراس الكنيسة جزءاً من هواء القرى الهادئة. ليس صوت المدفعية الذي تعلّم أوليكسي في الأشهر الثمانية الماضية أن يميّز فيه درجات لا تراها في أي قاموس موسيقي: الهدير البعيد حين تضرب الروسية مناطق شمال المدينة، والنهيج الأجشّ حين تردّ الأوكرانية من الجنوب، والصفير الحادّ القصير الذي يعني أن الأمر أقرب مما تريد. لم يكن أياً من هذه الأصوات.

كان شيئاً لم يكن في قاموسه. وهذا — هذا الغياب في القاموس — كان كافياً ليُجمِّد يده على مقبض الغلاية في منتصف الحركة، كمشهد في فيلم قديم حين يتوقف الفيلم على لقطة ثابتة لا يختارها المخرج بل تفرض نفسها.

توقف. استمع. وكان المطبخ — هذا المطبخ الذي يعرف كل زاوية منه، الزاوية الجنوبية الغربية التي يميل فيها البلاط الثالث قليلاً منذ عشر سنوات ولم يُصلحه لأن «إصلاحه سيكشف ما تحته»، والدرج الثاني على اليسار الذي لا يُغلق كاملاً إلا إن ضغطت عليه برفق ثم بقوة — المطبخ الذي تعرفه معرفة الإنسان لجسده، كل كيان مألوف فيه صار فجأة خلفية لشيء غير مألوف تماماً.

طرطرة.

هذه الكلمة الأوكرانية التي ترجمتها في رأسه بضعة معانٍ متتالية في الثواني الأولى: طرطرة كصوت الماء في قسطل الحمام القديم. طرطرة كصوت المحرك الصغير للدراجة النارية الرخيصة التي يمتلكها سيرهي ولم يُصلحها منذ ثلاث سنوات. طرطرة كصوت الجرار الزراعي في الحقول التي كان يزور فيها جدّه في القرية كل صيف حين كان طفلاً. هذه الطرطرة الآن — هذه التي تأتي من الهواء لا من الأرض — كانت تجمع كل هذه الصور في آنٍ واحد وتُضيف إليها شيئاً آخر: إنها ثابتة. لا تتصاعد ولا تتراجع. لا تُسرع ولا تتباطأ. لا تحمل التذبذب الحيّ لأي محرك تعرفه. هذه الطرطرة كانت رتيبة كالمتر الثابت في قصيدة لا تنتهي.

وضع الغلاية على الموقد. لم يُغلق الغاز. خرج إلى الشرفة.

الهواء ضربه بارداً حاداً بالطريقة التي يفعلها الهواء في سبتمبر في خاركيف. نظر إلى السماء. رمادية وثقيلة كما تكون دائماً في هذا الوقت من الصباح. لا شيء مرئي. لا شيء على الإطلاق — لا طائرة، لا طائر، لا حتى ذرة مطر.

لكن الصوت كان هناك. لا يزال. فوقه بمئات الأمتار ربما — أو بمئة متر فقط، أو بخمسين، لأن هذا النوع من الصوت المنخفض التردد يخدع المسافة ويُضلّلها بشكل منهجي.

عدَّ ثلاثاً وعشرين ثانية. لا يعرف لماذا بدأ العدّ. الثانية الواحدة والعشرون. الثانية الثانية والعشرون. الثالثة والعشرون. الصوت ثابت. الرابعة والعشرون. الثلاثون. الأربعون. الدقيقة الكاملة. والصوت لا يزال — كنقطة في جملة لم تنتهِ بعد، كسؤال يطرح نفسه ولا يريد إجابة.

ثم جاء الانفجار.

ليس قريباً — شارعان أو ثلاثة إلى الشمال على تقديره. لكن ما لفت انتباهه لم يكن البُعد بل النوعية. كان الانفجار أخفّ وطأة مما ألفه. أقل دوياً، أقل امتداداً في الهواء. كجسم اصطدم بسطح صلب واشتعل ما بداخله اشتعالاً ملحوقاً بصوت انهيار خفيف.

🔒

تابع القراءة — 92 صفحة تنتظرك

ماذا قال سيرهي للأوليكسي في الهاتف؟
كيف وصل الشاهد-136 إلى الكويت؟
ما الذي رآه أوليكسي على السطح في يناير 2024؟

$9.99
دفع مرة واحدة · تحميل فوري PDF + EPUB
اشترِ الكتاب الآن ←
🔒 دفع آمن ↩ ضمان 7 أيام ⚡ تحميل فوري

ما الذي ستجده في الكتاب كاملاً؟

5
فصول كاملة من خاركيف إلى الكويت
57k
مسيّرة موثّقة — الحصيلة الكاملة
91%
مكوّنات صينية — من أين يأتي السلاح
2 دق
دليل البقاء — ماذا تفعل حين تسمع الصوت

Reading in English? This book is written in Arabic. It documents the Iranian Shahed-136 drone campaign over Ukraine and its expansion into the Middle East — told through the eyes of Oleksiy, an electrical engineer from Kharkiv's Saltivka district. 100 pages. $9.99.