في الثالث عشر من سبتمبر عام 2022، سقط جسم غريب في حقل قمح اصفرَّ قبل موعده في ضواحي مدينة كوبيانسك، شمال شرق أوكرانيا. أجنحة مثلثية دلتا. ذيل مزدوج. محرك صغير اقتُلع من موضعه عند الاصطدام. والرأس — وكان قد انفصل — يحتوي على واحد وأربعين كيلوغراماً من مواد متفجرة لم تنفجر هذه المرة. غداً ستنفجر.
جاء الجنود الأوكرانيون. أمسكوا الحطام. نظروا إلى بعضهم. لم يكن لديهم اسم لما أمامهم. وبعد ساعات جاء الرد من كييف: «شاهد-136. مسيّرة انتحارية إيرانية. ستأتي المزيد». جاءت المزيد. وجاء معها عالم جديد لم يكن أحد مستعداً له تماماً.
هذا الكتاب رواية رجل اسمه أوليكسي متشينكو — مهندس كهربائي من حي سالتيفكا في خاركيف — عاش ما لا يوصف وقرّر أن يصفه. عبر صوته ستفهم ما لا تستطيع أي وثيقة رسمية أن تنقله: كيف يبدو الخوف حين يكون له صوت ثابت بتردد خمسة وثمانين هرتزاً، وكيف يتعلم إنسان عادي أن يعيش — ويقاوم — في مدينة تحت الهجوم.
هذا الكتاب ليس وثيقة عسكرية ولا تقريراً استخباراتياً. إنه شهادة إنسانية مدعومة بحقائق موثقة. الأرقام حقيقية. الأماكن حقيقية. أسماء الأسلحة والمصانع والاتفاقيات حقيقية ومن مصادر معلنة. لكن قلب الكتاب إنسان واحد يقف على شرفته في صباح خريفي ويسمع شيئاً لم يسمعه من قبل، ويقرر أن يفهم قبل أن يخاف.
أما لماذا القارئ العربي تحديداً؟ لأن هذا الصوت لم يتوقف عند خاركيف. وصل إلى صنعاء منذ 2016. وصل إلى أبقيق في سبتمبر 2019 حين أوقف نصف الإنتاج النفطي السعودي في يوم واحد. وصل إلى أبوظبي في يناير 2022. وفي مارس 2026 وصل إلى الكويت — فوق أحياء سكنية كثيفة، فوق مجمعات فيها نساء وأطفال وشرفات كشرفة نورة.
المسيّرة التي اختُبرت فوق أوكرانيا ثلاث سنوات ستحلّق يوماً ما فوق منطقتك — محسَّنة، مطوَّرة، تحمل دروس سبعة وخمسين ألف طلقة سبقتها. أوكرانيا كانت المختبر. الشرق الأوسط قد يكون الميدان القادم.
اقرأ هذا الكتاب قبل أن يأتي الصوت.